ميرزا حسين النوري الطبرسي
300
دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام
وفي أخبار كثيرة يأتي بعضها الحث الأكيد على مداومة ذكر اللّه بالمعنى الذي نشير اليه ، المنافي لاختيار الفرد المباح الذي ليس فيه ذكر له تعالى ، وما ورد من أنه لا يشغل المؤمن عن اللّه شيء طرفة عين ، وقوله تعالى في حديث المعراج في صفات أهل الخير : ولا أرى في قلبهم شغلا لمخلوق ، وفي صفات الزاهدين ولا يصرفه انسان يشغله عن اللّه طرفة عين ، وقوله تعالى فيه : فإذا فعل ذلك أسكنت قلبه حتى اجعل قلبه لي ، وفراغه واشتغاله وهمّه وحديثه من النعمة التي أنعمت بها على أهل محبتي والمشتغل بالمباح غافل عن ذكر اللّه مختار لهواه ، تارك لأحسن ما سمعه ، فلا يكون ممن هداه اللّه ولا من اولي الألباب ولا من أهل الخير والزهد . وأيضا المؤمن إذا استكمل مقام المحبة وهو آخر المقامات وأسناها وأشرفها المستتبع لجميعها من التوكل والصبر والخوف والإخلاص وغيرها ، لا يبقى فيه غير داعي اختيار ما فيه رضا محبوبه ، وتمنعه المحبة عن الميل إلى ما ليس فيه رضاه ، فضلا عن اختياره ، نظير ما حقق في باب العصمة : من أن لخوف والصبر والمحبة والعلم إذا كملت في شخص لا يقدر بعده عادة على أن يميل إلى المعاصي ، وبعده ان لا يختارها أبدا ، ولا فرق في هذا المقام بين المباح والحرام إذا الرادع هو خوف تطرق الخلل عن التوجه اليه تعالى في آن ، والحرمان عن الالتذاذ بما أهدى اليه مما ينفعه عاجلا ؛ ويكون ذخيرة له في الأجل ، هذا موجود في كل مقام تردد الأمر فيه بين اختيار فرد اختار له مولاه جل جلاله ، وفيه قضاء حاجته ، وسكون شهوته ، ورضاء ربه ، وذخيرة آخرته ، واختيار فرد آخر يساويه في القضاء ويلزم منه متابعة النفس والهوى ، وترك ما هيّا له المولى ، وفوت ما ينفعه في الأخرى ، والناس مجبولون في عادياتهم في مقام التردد بين الأفراد المتساوية في الجهة المقصودة على اختيار ما هو أحسن وأسهل وأبثى وأنقى في جهة دنيوية ، ويذمون من يقنع بالدون ويرضى بالحقير ولا يرون له عقلا في تدبير المعاش ، بل لو اختص بعض الأفراد بكونه مما أرسله اليه محبوبه أو مما يختاره هو إذا احتاج اليه أو علم سروره فيه كان المتعيّن عندهم اختياره ، ويرون الجمع بين دعوى المحبة واختيار الفرد الآخر الذي لا